الرئيسية / أخر المستجدات / أمريكا والعرب
حسن مدن

أمريكا والعرب

حسن مدن/

النظرة السلبية عند قطاعات شعبية واسعة في عالمنا العربي للدور الأمريكي، إن على المستوى العالمي أو على مستوى منطقتنا، ليست ابنة اليوم، بل هي تمتد عقوداً، خاصة مع السجل السيئ لسياسات واشنطن تجاه قضايانا، والذي يتجلى في أكثر من قضية، بينها الموقف المنحاز في الصراع العربي – الإسرائيلي، وحجم الدعم غير المحدود الذي تقدمه واشنطن لتل أبيب، وتجاهل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، أو في غزو واشنطن للعراق، وتدميره، وكذلك سياساتها في سوريا، وفي سواها من بلداننا.

تعيدنا إلى هذه المسألة دراسة حديثة أنجزتها «مؤسسة فريدريش ايبرت» الألمانية القريبة من الحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم في برلين، وقام منصف السليمي، الصحفي الخبير بالشؤون المغاربية في مؤسسة «دي. دبليو»، باستعراض محتواها في تقرير مطوّل، حيث استندت هذه الدراسة إلى استطلاعات آراء شملت اثني عشر بلداً في شمال إفريقيا والشرق الأوسط. وتفيد مؤشرات الدراسة بوجود نسبة كبيرة من الذين يحملون نظرة سلبية إزاء دور الولايات المتحدة، حتى في حرب أوكرانيا، إضافة إلى مستقبل دورها في الشرق الأوسط، ويوجد تفاوت واضح في تلك النسب، لكن هناك نسب عالية في بلدان مصنفة تجمعها علاقات تاريخية وطيدة مع الولايات المتحدة، ومع ذلك، فإن الرأي العام حمّلها الدرجة  نفسها من المسؤولية عن اندلاع واستمرار حرب أوكرانيا.

وينقل التقرير عن خبراء شاركوا في الدراسة ردّهم اتجاهات الاستياء الكبير من الدور الأمريكي، إلى عاملين أساسيين، أولهما الاعتقاد على نطاق واسع، بنسب تصل إلى 50 في المئة، بأن الولايات المتحدة هي المستفيد الرئيسي من حرب أوكرانيا، أما العامل الثاني فيتجلى من خلال النسب المرتفعة للآراء التي تعارض استخدام الولايات المتحدة والغرب للعقوبات الاقتصادية بشكل عام، وضد روسيا تحديداً، لوقف الحرب. وفي المقابل، لاحظت الدراسة أن النظرة الإيجابية لروسيا، والثقة بسياستها والعلاقة معها مستقبلاً، ترتفع في بعض بلدان الشرق الأوسط على حساب الولايات المتحدة، بما في ذلك في بلدان تعدّ حليفة تقليدياً لواشنطن، وليست أوروبا بمنجاة من النظرة السلبية لدورها باعتبارها منخرطة في المعسكر الغربي.

المسألة لا تنحصر في موقف الرأي العام في البلدان التي شملتها الدراسة، وإنما تتجلى، كذلك، في مواقف حكومات في هذه البلدان، التي ضاقت ذرعاً بالسياسات الأنانية لواشنطن وحلفائها، واعتمادها نهج ابتزاز الحلفاء وإملاء الشروط عليهم، فيما ترى هذه الحكومات أن العالم من حولها يتغيّر، وأن هناك آفاق تعاون بديلة مع قوى أخرى صاعدة، تُبنى على أسس من الوضوح والتكافؤ والمصالح المشتركة.

 

[email protected]