الرئيسية / أخر المستجدات / التعليم في المغرب والتقارير الدولية

التعليم في المغرب والتقارير الدولية

في عصرنا الحاضر أضحت اختلالات السياسات العمومية في المجالات المختلفة بأي بلد تحت مرآة التقارير الدولية التي تكشفها أمام العالم، ولم يعد بإمكان الحكومات الفاشلة من التستر على مظاهر عجزها وسوء اختياراتها وغياب الحكامة الرشيدة في ترتيب أولوياتها. وإذا كان التعليم هو المدخل الرئيس نحو التنمية والتقدم فإن تعثره واختلال منظومته وعدم تجاوبه مع انتظارات الأجيال ومتطلبات التطور المجتمعي بوتيرة تتلاءم مع التقدم العلمي والتكنلوجي السريع الذي يشهده العالم.

وفي المغرب يعاني قطاع التعليم أعطابا وعاهات يبدو أنها مستديمة لا تنفع معها مشاريع الإصلاح المتعاقبة والتي لا تنفذ للأسباب الجوهرية وتفتقر للحكامة الجيدة في التنفيذ مما يجعلها دون فعالية في العلاج. وما فتئت التقارير الدولية في هذا الشأن لضعف وتخلف المنظومة التعليمية في بلادنا، وقد جاء في آخر تقرير بهذ الصدد أن المغرب يحتل المرتبة 154 من بين 199 فيما يخص جودة التعليم وإمكانية ولوجه.

والمراتب التي توضع فيها كل دولة ليست اعتباطية وإنما يعتمد فيها  مؤشر عالمي للتعليم، ينبني على ثلاث مؤشرات فرعية لقياس أداء التعليم في كل بلد، وهي عدد الجامعات المدرجة ضمن أفضل 1000 جامعة وفقا لتصنيفات “جامعة كيو إس”، متوسط ترتيب الجامعات المدرجة ضمن أفضل 1000 جامعة، وكذلك الإنفاق الحكومي للفرد على التعليم كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.

ومن المفروض أن تكون التقارير الدولية بمثابة ناقوس منبه للقائمين على السياسات العمومية للوقوف على مكامن الضعف ومواطن النقص، والعمل على معالجة الأسباب العميقة للاختلالات وليس مظاهرها فقط انطلاقا من مبدأ أن التعليم وإعداد وتأهيل العنصر البشري هو مفتاح التقدم.

وإصلاح التعليم بشكل يتجاوب مع أهذاف التنمية والتقدم لا يحتاج فقط إلى رفع الاعتمادات المخصصة له في ميزانية الدولة وإنما يقتضي أيضا مراجعة شاملة في موارده البشرية في اتجاه إنصافها وتحفيزها، ومحتوى برامجه التي لا تربطه فقط بسوق الشغل وإنما تشبعه أيضا بمقومات وقيم الوحدة الوطنية والمواطنة الفاعلة والمنتجة، مع الأخذ بعين الاعتبار أولا وأخيرا أن التعليم حق أساسي ينبغي أن يتمتع به الجميع بالتساوي ودون استثناء.