الرئيسية / أخر المستجدات / التعنت الصهيوني والحرب المفتوحة على كل الاحتمالات

التعنت الصهيوني والحرب المفتوحة على كل الاحتمالات

د حسناء نصر الحسين/

على مدى سنوات مضت من مواجهة المقاومة الفلسطينية مع الكيان الصهيوني كان خيار الاغتيالات استراتيجية ثابتة لدى هذا الكيان وعمل على اغتيال العديد من القادة على امل أن يؤثر في مسار الصراع معه ويكسبه نقاط في المواجهة تمكنه من حسم أي معركة لصالحه وهذا الأمر كان يحصل بنسبة ما في محطات سبقت معركة سيف القدس لكنه بعد ذلك التاريخ ادرك هذا العدو ان اي عملية اغتيال لا تضيف له اي مكسب يمكنه من الحسم عدا أنها رسائل معنوية المستهدف فيها هي الجبهة الداخلية لكيان العدو الاسرائيلي وليس ببعيد موجة الاغتيالات التي تعرضت لها حركة الجهاد الاسلامي في محطة سابقة ليكتشف العدو ان الحركة وبمفردها استطاعت ان تخوض معركتين معه وتحقق فيهما نصرا كبيرا .

ومع النتائج المخيبة للآمال التي لحقت بهذا الكيان خلال تسعون يوما من عملية طوفان الاقصى والهزائم والخسائر التي رافقته في كل أيام هذه العملية ، وما رافق هذه الهزائم من ازمات على مستوى الداخل الاسرائيلي وخسارته لدعم الجبهة الداخلية ، التي فقدت أي ثقة بقادتها السياسيين والعسكريين كل هذه الاحداث يضاف اليها تعري صورة هذا الكيان أمام الرأي العام الدولي الذي عمل طوال سنوات احتلاله على رسم صورة الضحية في عيون شعوب العالم الحر .

هذا الفشل الاسرائيلي في أرض الميدان وهو مدعوما بالدعم الامريكي الغربي على كافة الأصعدة ومنها الدعم بالعنصر البشري الغربي شكل أزمة كبيرة لناحية سمعة هذا الكيان وداعميه فهو الذي استنفذ كل خططه بدءا من الخطة أ وصولا الى الخطة ج المتمثلة بالعودة للعمل بمسلسل الاغتيالات والقادة لمحور المقاومة وما عملية اغتيال القائد العاروري في الضاحية الجنوبية وما سبق هذا الاغتيال الجبان من اغتيال القائد الايراني رضي الموسوي في سورية وبين هاتان العمليتان استهداف الزوارق الحربية للقوات اليمنية واستشهاد كوكبة من الشهداء مستجدات نستطيع ان استقراؤها بدقة أهمها :

التغطية على حالة الفشل للجيش و للحكومة الاسرائيلية في تحقيق أي من الاهداف التي اعلنتها المتمثلة بالقضاء على المقاومة وتحرير الرهائن .

الهروب للأمام من خلال تصدير أزماته وانهزاماته للخارج فهو يريد من افتعال عدوانه على دول محور المقاومة والاغتيالات والعدوان المتكرر على سورية ان يوسع جبهات الحرب ليجبر الامريكي على الدخول بحرب عسكرية شاملة تحقق له انتصارا فشل في تحقيقه خلال الفترات الماضية وما اغتيال القائد الرضي الموسوي والقائد العاروري الا لاستدراج المحور الى رد يحتاجه هذا الكيان من ناحية التوقيت والزمن .

خلق متغيرات جديدة على الساحة الاقليمية تجبر حليفه الأمريكي على التدخل بالشكل الذي يريده الكيان متخليا عن حساباته لناحية الانتخابات الأمريكية التي ستجري هذا العام والتحديات الكبرى التي تجبر هذا الحليف على تقديم مساعداته بإيقاع منضبط حتى لا يذهب بالمنطقة برمتها للانفجار .

التأثير في حالة الصمود الأسطوري لأهلنا في غزة والضفة واحباط عزيمتهم ومعنوياتهم العالية التي كسرت مشروع التهجير والقضاء على المقاومة في غزة .

توجيه رسالة مؤلمة لحزب الله الذي أرهق قوات هذا الكيان منذ بدء عملية طوفان الأقصى وكبده خسائر فادحة .

وفي الختام لابد أن نعترف أن اغتيال هؤلاء القادة خسارة كبيرة لمحور المقاومة ولابد أن نعترف أيضا ان هذا المجرم الاسرائيلي لم يختار التوقيت بشكل عبثي بل اختار أيام ذكرى احياء استشهاد الحاج قاسم سليماني والشهيد ابو مهدي المهندس ليكون وقع الاغتيال اكثر إيلاما لمحور المقاومة وجمهوره .

من هنا نرى أنه لابد أن يكون هناك قرارا جماعيا من قادة محور المقاومة يعبر بالشكل الأمثل عن وحدة الساحات من خلال الرد المؤلم على جرائم هذا الكيان المنفلت من أية ضوابط سابقة او قواعد اشتباك وهو الذي اعلن من خلال اغتيالاته أن لا خطوط حمر في هذه المعركة فهي تعني له معركة حياة او موت فكيف وهو يقف على حافة الهاوية ؟