الرئيسية / أخر المستجدات / خاصية الأنا والآخر في الفكر الغربي

خاصية الأنا والآخر في الفكر الغربي

د خديجة صبار

لن أعمد إلى التحليل في هذه الورقة، سأكتفي بأن أجعل من الوقائع نسيجا للحقائق لفهم “الآخر” الغرب، بعد أن حل فينا وأصبح ملازما لنا، لكنه لا يرضى بنا كشريك بل كمستهلك تابع. وهيمنته مبنية فكريا قبل أن تمارس سياسيا، إلا أننا لا زلنا لم نستوعب إستراتيجيته في التعامل مع “الأنا” العربي الإسلامي والموقف منه. يقول الفيلسوف اللاهوتي والعالم الفرنسي “بليز باسكال” (Blaise Pascal): “للأنا” خاصيتان: فمن جهة هو في ذاته غير عادل من حيث إنه يجعل من نفسه مركزا لكل شيء، وهو من جهة أخرى مضايق للآخرين من حيث إنه يريد استعبادهم، ذلك أن كل “أنا” هو عدو، ويريد أن يكون المسيطر على الكل. من هنا يتضح أن مفهوم “الأنا” مبني على السيطرة، سيطرة الذات على ما تتخذه موضوعا لها، سواء كان هذا الموضوع أشياء الطبيعة أو أناسا آخرين. وفي هذا المعنى كتب “ماكس هوركهيمر”:”من الصعب جدا أن يحدد المرء بدقة ما أرادت اللغات الأوربية في وقت من الأوقات أن تقوله وتعنيه من خلال لفظ (ego=الأنا)، إن هذا اللفظ يسبح في تداعيات غامضة قاحلة. فمن حيث أنه مبدأ “الأنا” ego))الذي يحاول جاهدا كسب المعركة ضد الطبيعة على العموم وضد الآخرين من الناس على الخصوص، كما ضد الدوافع السلوكية التي تحركه، يبدو مرتبطا بوظائف السيطرة والحكم والتنظيم”، ويضيف قائلا ” ولم يتحرر مفهوم “الأنا” في أي وقت من حمولاته وشوائبه الأصلية الراجعة إلى نظام السيطرة الاجتماعية. من خلا ل هذا التصور لـ “الأنا” كمبدأ للسيطرة يتحدد موقع “الآخر” ودلالته ووظيفته في الفكر الأوربي أي بوصفه موضوعا للسيطرة أو عدوا، أو بوصفه قنطرة تتعرف الذات من خلاله على نفسها. يقول “جان بول سارتر”:”أنا في حاجة إلى توسط “الآخر” لأكون ما “أنا” عليه”. إن الشبكة التي يرى “العقل الأوربي” العالم من خلالها وبواسطتها شبكة تهيمن فيها علاقة أساسية هي علاقة “الأنا” و”الآخر،” لا علاقة “آخر” “بآخر.” هذه هي الفكرة التي يتمحور حولها الفكر الأوربي من “ديكارت” إلى “هيجل” و”ماركس” حتى” سارتر” فيلسوف الوجودية الذي كانت الحرية محور فلسفته، لكنه لم يتأثر بعدالة قضية العرب بل كان مدافعا عن الصهيونية بوصفها حركة تحرر يهودية، ومن أكثر الناس تحمسا لإنشاء “دولة” إسرائيل عام 1948، بل اعتبرها تجسد ممارسة اليهود الصهاينة ” للوجود الحر بقوله:” إنه ينبغي أن نكون سعداء لقيام دولة إسرائيلية تجسد آمال ونضال يهود العالم بأسره، وإن إنشاءها يعتبر من أهم الأحداث التي عرفها عصرنا”. هذا أهم دفاع فلسفي عن وجود إسرائيل وقمة التناقض في وجودية سارتر التحررية، ودفاعه عن دولة أقامت نفسها على أنقاض شعب فلسطين وأبادت وشردت الكثير منه.