الرئيسية / أخبار متنوعة / لماذا رفض العقاد الكتابة السينمائية؟

لماذا رفض العقاد الكتابة السينمائية؟

تعد السينما متعة بصرية، وناقلة لقضايا المجتمعات البشرية، لكن محمود عباس العقاد، كان له رأي مخالف صرح به في حديث إلى مجلة الكواكب الفنية، في عددها الــ 88 والمنشور بتاريخ 7 أبريل من عام 1953.

ويستهل “العقاد” حديثه للكواكب، حول أسباب عزوفه عن الكتابة للسينما،  أنني لا أكاد أجد وقتا أصرفه في غير ما توفرت عليه، وهو دراسة كل ما يظهر من الكتب العلمية أو الأدبية، والكتابة في الأدب الذي أعتبر أنه مهمتي الأساسية.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنني عندما أكتب للسينما يجب أن يحفزني لذلك موضوع تروق لي الكتابة فيه، وحتي إذا تيسر مثل هذا الموضوع فلن يكون مما يطلبه الممول أو يرضى عنه جمهور المسرح والسينما في مصر.

ــ العقاد: المسرح والسينما فنون تسلية

وعما إذا كان المسرح والسينما يحتاجان لروايات بعينها، قال “العقاد”،  نعم، فإن المنتج والمخرج كلاهما مقيد بضرورة إعطاء الجمهور الشئ الذي يتذوقه ويروق له، وقد قامت الأفلام المصرية في الغالب حتى الآن على عناصر ثلاثة هي الرقص والغناء والشجار، كما لو كانت دستورا يترسمه الجميع.

ولست أحب أن أتهم رجال السينما أو المسرح بأنهم مقصرون في طرق ميادين جديدة في الرواية المسرحية أو السينمائية، إذ الواقع أن هذه الفنون هي فنون تسلية أكثر منها فنون ثقافة، والجمهور عندنا يمثل طبقة واحدة في المزاج، فلا بد لكل مشتغل بهذين النوعين من الفنون أن يراعي رغبة الكثرة من هذا الجمهور فيما يقدمه إليه من روايات، حتي يضمن إقبال الناس على عمله.

أما في أوروبا وأمريكا مثلا، فالجمهور هناك يؤلف عددا مختلفا من الطبقات، منها ما يفضل الروايات التي تقوم علي الغناء والرقص، ومنها ما يحب أفلام المغامرات والروايات البوليسية الغامضة، ومنها ما ينتصر للموضوعات التي تبحث في العلم أو يعرض للجديد من الأفكار الفلسفية.

ــ مهمة الفن أن يرتقي بالجمهور

وحول رسالة الفن ودوره في الارتقاء، يضيف “العقاد”،  الفن أداة لترقية العقول، ومن مهمته أن يرتقي بالجمهور إلي مستواه الرفيع، لا أن يهبط إلى مستوى العقليات البسيطة، هذا رأيي الشخصي، ولكن الجمهور كالطفل، لا بد من تربيته برفق حتى يكبر ويصبح قادرا على فهم ما حوله، فالغاية كما يقال تبرر الواسطة، ومن طبيعة الفن نفسها تلقين الأفكار والثقافات بطريقة محبوبة، وعلى هذا الأساس لا يصح أن يقدم الفن في إطار منفر أو غير مقبول لمجرد قيامه على فكرة التثقيف، واستطرد من هذا إلي القول بأنه كلما ارتفع مستوي ثقافة الجمهور، كلما تقدمت الفنون في طريقها، وواصلت مهمتها في الترفيه والتثقيف بصورة تناسب عقلية هذا الجمهور.

ــ أفلام “العقاد” المفضلة

وحول أفضل الأفلام التي يفضلها العقاد، قال: أذكر فيلمين سررت بمشاهدتهما، أحدهما “سي عمر”، الذي مثله المرحوم نجيب الريحاني، والثاني “ليلة ممطرة”، الذي مثله الأستاذ يوسف وهبي والسيدة ليلي مراد.

أما عن الفنانين المفضلين له قال العقاد،  يوسف وهبي وأحمد علام وفاطمة رشدي.كانت ومازالت لي ببعضهم علاقات صداقة، ومنهم الأستاذ يوسف وهبي، والأستاذ أحمد علام، وقد تقابلت مع الكثيرين منهم، ومن الذين عرفتهم شخصيا الأساتذة أنور وجدي، وعباس فارس، وأحمد بدرخان، ومختار عثمان، وأحمد كامل مرسي، والسيدات روز اليوسف، وفاطمة رشدي، وزينب صدقي، وأمينة رزق، ومديحة يسري وروحية خالد.

ــ سر الصداقة التي جمعت العقاد وفاطمة رشدي

ويلفت “العقاد” إلي أنه عرف الفنانة فاطمة رشدي منذ كانت في الخامسة عشر من عمرها، وأضاف أذكر أنني كنت أراها كثيرا وهي صبية صغيرة، وكانت تعمل ممثلة وقتذاك مع المرحوم عزيز عيد، وكانت تجلس في “الكوزموجراف” كل يوم لتتناول حلواها المفضلة أو “الفروت سالاد” كما يفعل الأطفال، وكنت أنا في ذلك الوقت أزور المسارح.

أما أحمد علام فقد رأيته لأول مرة علي ما أذكر في أحد المنتديات التي كانت تعني بتقديم المسرحيات القصيرة، وكان أحمد علام حينئذ طالبا يهوى الأدب وإلقاء المونولوجات، وقد وثق صلته بي من خلال حبه للأدب والشعر.

أما يوسف وهبي فصداقتي به ترجع إلي عهد الطفولة، فقد كنت أعمل مدرسا في مدرسة واد النيل التي كان يملكها ويديرها عمه الأستاذ محمد وهبي، فكان يوسف يزور عمه في المدرسة في كثير من الأحيان، ويشترك في الحفلات التمثيلية التي كان الطلبة يقيمونها.