الرئيسية / أخر المستجدات / ما لن يقوله الامير هاري في كتابه المثير

ما لن يقوله الامير هاري في كتابه المثير

اسيا العتروس/

الحدث خلال الساعات القليلة الماضية في الشارع البريطاني تمثل في خروج كتاب الاميرهاري الى الاسواق ’ الكتاب الذي صدر تحت عنوان Spare والذي يحمل اعترافات الامير هاري غير المسبوقة عن الصراعات خلف اسوار قصر ويندسوربعد غياب الملكة الام  , لا يشبه في شيئ كتاب  الامير الصغير رائعة “انطوان دو سانت اكسوبيري الامير الصغير ” حيث أثار الكثير من الجدل قبل صدوره بعد تسريبه المدروس جدا للصحافة الاسبانية  وكشف أبرز ما تضمنه الكتاب من تفاصيل عن  مأساة الامير بعد رحيل والدته الاميرة ديانا و علاقته بالاسرة الملكية و بأفرادها لا سيما ولي العهد شقيقه الامير ويليام …خلال زيارتي لندن لم اشاهد طوابير تنتظر لاقتناء الكتاب المعروض في واجهة المكتبات , و في مكتبة بمنطقة كوفن غاردن covent garden  كان الكتاب متوفرا و استمعت لنقاش بين مجموعة من التلاميذ خلصوا الى ان صاحب الكتاب في حاجة للمال , سألت المشرفة عن المكتبة ان كان هناك اقبال على اقتناء الكتاب في اليوم اليوم فاجابت بالايجاب معتبرة انه عادة بيع عشر نسخ امر جيد و ان عدد الذي تم بيعه في اليوم الاول كان سبعين كتابا …

والاكيد أن الاهم في هذا الكتاب الذي ينتظر أن يحقق ارباحا طائلة ما تضمنه حول مشاركة الامير هاري في العمليات العسكرية في افغانستان والتي يفترض أن تظل قيد الكتمان بالنظر الى تداعياتها على المؤسسة العسكرية البريطانية و تدخلاتها في الخارج ..

ولا شك أن في اعترافات الامير بشأن تصفيه عدد من مقاتلي طالبان خلال تلك التجربة ما يمكن ان يجعله عرضة للملاحقة حتى وان كان الامر غير مطروح لاسباب عديدة قد ترتبط بمكانة الامير و ما يتوفر له و للجنود البريطانيين من حصانة  و لكن ايضا بمحدودية و قصور الجنائية الدولية في حالات عديدة و افغانستان ليست المثال الوحيد في هذا الشأن …

-لندن وجرائم الحرب الروسية في اوكرانيا …

في خضم الانسياق وراء أدق تفاصيل ما تم تسريبه حتى الان من كتاب مذكرات الاميرهاري Spare  او”البديل “الذي يفترض أن يخرج اليوم الى الاسواق اذا لم يتم مصادرته تحسبا للاهتزازات التي قد تمس العائلة المالكة مع الكشف ربما عن مزيد التفاصيل  الصادمة عما يحدث خلف اسوار القصر الملكي , غابت في المقابل تفاصيل اللقاء المرتقب الذي تستعد العاصمة البريطانية لندن  لاحتضانه منتصف مارس القادم للبحث في جرائم الحرب الروسية المرتكبة في اوكرانيا  مع اقتراب دخول هذه الحرب عامها الثاني على التوالي دون مؤشرات على قرب نهايتها,لقاء يأتي على خلفية  ما تم تسريبه من اعترافات الامير هاري بشأن مشاركته في تصفية مقاتلين طالبان خلال دورة تدريبية في افغانستان ووصفه ما حدث على أنه أشبه بلعبة الشطرنج بكل ما يعنيه ذلك من  استفزاز للمؤسسة العسكرية البريطانية و لكن ايضا من تلميع لصورة طالبان ومن استخفاف  بمفهوم ودور العدالة الدولية التي تحتمل أكثر من عنوان و اكثر من مفهوم …وليس من المتوقع في شيئ ان تبادر بريطانيا الى احتضان قمة اولقاء بشأن جرائم الحرب التي كان للمملكة فيها دور مباشراوغير مباشرسواء تعلق الامر بوعد بلفور و بما يتعرض له الفلسطينيون منذ اكثر من مائة عام من الاحتلال الاسرائيلي  أو كذلك ما حدث من تورط للقوات البريطانية في العراق بعد الاجتياح الامريكي في 2003..

بحث جرائم الحرب في اوكرانيا وهو الملف الذي سيكون على قمة جدول أعمال وزراء العدل من مختلف انحاء العالم  في منتصف مارس , الاعلان صدر أمس و سيعقد في لانكستر هاوس خلال شهر مارس على أن يتم الاستماع خلاله الى المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، و ياتي الاجتماع كذلك بالتزامن مع اعلان روسيا هدنة استجابة لدعوة الكنيسة الارثودوكسية للاحتفال باعياد العام الجديد ..كما ياتي فيما يجري المدعي العام تحقيقا في اتهامات بأن الجنود الروس ارتكبوا جرائم حرب خلال غزو أوكرانيا، مع وجود مزاعم من كييف بأن مدنيين أوكرانيين تعرضوا للإعدام والاغتصاب، خلال الحرب المستمرة منذ 11 شهرا…

-تداخل الاحداث ..

تتداخل الاحداث بشكل مثير في المملكة المتحدة في هذا الاسبوع الثاني من العام الجديد 2023 حيث باتت التسريبات المتواترة لما تضمنه كتاب الامير هاري وما خفي من  صراعات خلف أسوار القصر الملكي وعلاقات افراد العائلة الملكية بعد أربعة أشهر فقط على رحيل الملكة الام  اليزابيث الثانية التي ما كان لحفيدها الامير هاري نشر كتابه في حياتها , و لكن أيضا  دون أن تحجب في المقابل تداعيات الازمة الاقتصادية  و استطلاعات الرأي حول امكانية اجراء استفتاء للعودة الى الفضاء الاوروبي الى جانب  ما خلفه اضراب النقل الخميس الماضي والذي تجاوزت تكاليفه 180 مليون جنيه استرليني في يوم واحد …

ويتوقع ملاحظون أن يحمل نشر كتاب الامير رسميا اليوم مزيد المفاجات التي يمكن ان تصدم الشارع البريطاني الذي لا يخفي تبرمه و انتقاداته للامير هاري وانسياقه للاساءة الى العائلة المالكة بدافع الانتقام لنفسه و لوالدته من تقاليد و قيود العائلة المالكة بعد وفاة والدته في حادث في باريس سنة 1997 و لكن أيضا بدافع الغنيمة و الكسب على حساب صورة عائلته ..

نشر كتاب الامير هاري المفترض اليوم بعد سلسلة من التسريبات التي بدأت  عن طريق الخطأ من اسبانيا تأتي بعد نحواربعة اشهر على رحيل الملكة الام اليزابيث بما يمكن أن يهز المجتمع البريطاني الذي ينظر بكثير من التقدير الى درجة القداسة للعائلة المالكة ,و يعتقد كثيرون أن مذكرات الاميرهاري ما كان لها أن تجد طريقها للنشر في حياة الملكة الام  و لكن يذهب البعض الى أن أخبار الكتاب كانت وراء تدهور صحة الملكة التي لم تكن تسمح بنشر فضائح المؤسسة الملكية التي حكمتها طوال سبعة عقود بالانهيار… Spare  او”البديل” هوعنوان  الكتاب الذي تنتظر بريطانيا صدوره رسميا اليوم و لا شك أن التوقعات بمصادرة الكتاب أو منع نشره لن يكون لها معنى بعد كل التفاصيل الدقيقة التي تم نشرها و التي تناولتها الصحف البريطانية بشكل يومي  كما ان الامير هاري بات حاضرا في عديد القنوات التلفزية للحديث عن هذا الكتاب و عن معاناته و زوجته الممثلة الامريكية السابقة مع العائلة الملكية..

و كما في كل الازمات و الفضائح اختار قصر باكنغهام التزام الصمت  بشأن كتاب الامير هاري …الكتاب ضمّ الكتاب  أكثر من خمس مائة صفحة  لكنّ أشدّها إيذاءً هي تلك المتعلقة بالامير  ويليام، وريث العرش و الذي يمثل اكثر من خمسة عشرة دولة من الكمنواليث  والذي يصفه هاري وفقاً للمقتطفات التي نشرتها وسائل الإعلام بأنه “العدو اللدود”…

وحسب ما تم تسريبه يبدأ الاميرهاري باستحضار حياة والدته الاميرة ديانا و يكشف مدى تعلقه بها حتى أنه عاد اكثر من مرة الى النفق الباريسي حيث لقيت ديانا مصرعها في حادث سيارة ، محاولاً الحصول على إجابات عن موتها… الاعقد والاخطر في تصريحات الامير هاري ليس في صراعه مه شقيقة ويليام ولي العهد البريطاني و لا في توسلات الاب الملك تشارلز بالا يحولا اخر سنواته الى شقاء  و لا حتى في تعاطيه للمخدرات  فالاخطر ما كشفه الاميرؤ هاري عن دوره في تصفية عدد من مقاتلي طالبان الامر الذي اثار و لا يزال ضجة في مختلف الاوساط  السياسية و الاعلامية و العسكرية التي اعتبرت ان ما حدث يرقى درجة الخيانة..

و قد أثارت اعترافات الامير بشان دوره في الهجمات على طالبان  حفيظة  قيادات حركة طالبان و بينها أنس حقاني الذي رد  على الأمير هاري بتغريدة على حسابه على تويتر قال فيها: “سيد هاري! من قتلتهم ليسوا قطع شطرنج، بل كانوا بشراً، وكان لديهم عائلات تنتظر عودتهم». وأضاف: لا أتوقع أن “المحكمة الجنائية الدولية ستستدعيك أو سيدينك نشطاء حقوق الإنسان؛ لأنهم صم ومكفوفون وسيغضون الطرف عنك”.

و هذا ليس رد الفعل الوحيد فقد استهجن العقيد السابق في الجيش البريطاني تيم كولينز اعترافات الامير هاري و اعتبر ان ما صدر عنه ليس سلوكه في الجيش، وليس كيف نفكر”…

و ليس من الواضح لماذا افرد الامير فصلا مطولا عن تجربته في افغانستان و ما اذا غاب عنه خطورة مثل هذه المعلومات الحساسة للقوات البريطانية و لكن حتى لحلفاءها في الحلف الاطلسي , وينقل الامير بكثير من   التدقيق الى درجة الاستفزاز فترتي خدمته في أفغانستان، الأولى عندما كان مسؤول تحكم جوي متقدم في 2007- 2008، والثانية في 2012 حينما كان مساعد طيار مسؤولا عن توجيه النيران على متن طائرات أباتشي هجومية، كما يكشف عدد الأشخاص الذين قتلهم…وأتاحت له الكاميرات المنصوبة على مقدّمة مروحية أباتشي التي قادها تقييم الوضع وتحديد عدد الأشخاص الذين قتلهم… وكتب هاري “لم تكن هذه إحصائية تشعرني بالفخر لكنها أيضا لم تشعرني بالخزي”، بحسب النسخة الإسبانية من الكتاب. واستطرد “حينما وجدت نفسي وسط لهيب المعركة وارتباكها، لم أفكر في هؤلاء الخمسة والعشرين كبشر”…

وأضاف “كانوا قطع شطرنج أُقصيت من فوق الرقعة، تم القضاء على الأشرار قبل أن يتمكنوا من قتل الأخيار”…وانتقد المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية في حكومة طالبان، هذه التعليقات. وقال “الاحتلال الغربي لأفغانستان هو حقا لحظة بغيضة في تاريخ البشرية وتعليقات الأمير هاري تمثل نموذجا مصغرا للتجربة المؤلمة التي عاشها الأفغان على أيدي قوات الاحتلال التي قتلت الأبرياء من دون أي مساءلة”. ..

وهذه ليست المرّة الأولى التي يثير فيها هاري الجدل بشأن مهامه في أفغانستان.و سبق له تشبيه تصفية مقاتلي طالبان بممارسة ألعاب فيديو، ما دفع حركة طالبان إلى التشكيك في صحته النفسية…

تسريبات  الامير الابن تاتي ايضا قبل أربعة أشهر من تتويج الملك تشارلزالثالث  رسميا خلفا لوالدته و قد تواترت ردود الافعال و الانتقادات من الصحافة البريطانية و قد اعتبرت صحيفة “ديلي ميرور” الشعبية أن “لا أحد بمنأى عن مهمة هاري الوحشية لتدمير الأسرة”…في المقابل اتهمت صحيفة “صن” الأمير المقيم في كاليفورنيا “بإلقاء عائلته تحت حافلة، لقاء ملايين الدولارات”… واعتبرت أن لا شيء “يمكن أن يبرر المسار الهدام والانتقامي الذي اختاره”.ورأت صحيفة “ديلي ميل” أن كتاب هاري حقير”…و يعتبر الخبير في شؤون العائلة المالكة ريتشارد فيتزويليامز، أن “الأسوأ” في الكتاب هو “الطريقة التي يُصور بها ولي العهد ويليام ، اي يظهره “شخصا خان ثقته. وشخصاً اعتدى عليه فعلياً. إنها ليست صورة جيدة لملك المستقبل”…في المقابل يعتبر الخبير الدستوري في جامعة بانغور في ويلز كريغ بريسكوت  أنه لم يسبق أن شهدت المملكة أننا أمراً مماثلاً، اي أحد أفراد العائلة المالكة يهاجم المؤسسة بأكبر قدر ممكن من العلنية  متوقعا أنه إذا استمر ذلك مدة طويلة  فقد يبدأ الناس بالتساؤل عمّا إذ كان من المفترض أن يغيروا رأيهم في الملكية، وعمّا إذا ينبغي إجراء إصلاح…

الاكيد ان الامر لا يشبه في شيء كتاب الامير اصغيرle petit prince للكاتب الفرنسي اطوان دو سانت اكسوبيري… بزواجه من الممثلة الامريكية السابقة ذات الاصول الافريقية  كتب الامير هاري قصة حب بدت في نظر أعين الكثيرين أشبه بأسطورة خيالية تجمع بين التقاليد الملكية وبريق هوليود..و اعتبر الكثيرون لا سيما من السود في بريطانيا أن هاري تخطى  بزواجه منها تقاليد ملكية قديمة …وهو بالتأكيد يتخطى بكتابه كل القيود و التقاليد  المعلومة