الرئيسية / أخبار متنوعة / ملتقى “وحدة الأمّة لمقاومة الاحتلال والعدوان والتطبيع”

ملتقى “وحدة الأمّة لمقاومة الاحتلال والعدوان والتطبيع”

في ذكرى انتفاضة الأقصى، وبحضور 130 شخصية عربية ودولية، وبدعوة من “المؤتمر العربي العام، انعقد ملتقى “وحدة الأمّة لمقاومة الاحتلال والعدوان والتطبيع”، عبر تطبيق “زوم” يوم 29 أيلول/سبتمبر 2022، بثلاث جلسات.

الجلسة الافتتاحية ترأسها رئيس مجلس إدارة دار الندوة ونائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة القدس الدولية أ. بشارة مرهج (لبنان) الذي رحب بالمشاركين من كل أقطار الأمّة وقارات العالم متمنياً النجاح لهذا الملتقى، محيياً أبناء فلسطين في مواجهاتهم المتواصلة مع الاحتلال، مترحماً على الشهداء الذين يرتقون كل يوم.

ثم تحدث رئيس المؤتمر أ. خالد السفياني (المغرب) المنسق العام للمؤتمر القومي – الإسلامي الذي أكّد على أهمية هذه الملتقيات التي يحرص المؤتمر على تنظيمها من أجل تحقيق أوسع تواصل وتفاعل وتكامل بين أبناء الأمّة وأحرار العالم على قاعدة التركيز على القضايا الجامعة وبناء الكتلة التاريخية حولها.

بعدها عرض د. زياد حافظ (لبنان) الأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي ورقة عمل قدّم فيها بعض الأفكار التي تؤكّد وحدة الأمّة في مقاومة الاحتلال والعدوان والتطبيع والمهام التي تقع على عاتقها من خلال عدة دوائر (دائرة الاحتلال، دائرة العدوان، دائرة التطبيع)، مع مقترحات عملية ومهام محددة.

الجلسة الثانية ترأسها أ. محمد أحمد البشير (الأردن) عضو الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي، وكانت مخصصة لمناقشة ورقة العمل وقُدّمت خلالها اقتراحات وإضافات من المناقشين.

الجلسة الثالثة ترأسها أ. قاسم صالح (لبنان) الأمين العام للمؤتمر العام للأحزاب العربية، وخُصصت لكلمات من ممثلي حركات المقاومة و الأحزاب والقوى واتحادات ونقابات وشخصيات عربية ودولية.

وفيما يلي نص ورقة العمل التي أعدّها د. زياد حافظ وأغناها المشاركون بأفكار ومقترحات هامة سيعمل المؤتمر العربي العام على تنفيذها.

زياد حافظ

28 أيلول يوم مؤلم في تاريخ الأمة كما هو نقطة تحوّل مشرقة في مسار الصراع العربي الصهيوني. في 28 أيلول نستذكر الانفصال لأول تجربة وحدوية في تاريخ العرب المعاصر كما نستذكر رحيل زعيم الأمة القائد الخالد الذكر جمال عبد الناصر. لكن من جهة ثانية هو تاريخ انتفاضة مسجد الأقصى في فلسطين المحتلّة. فالأمة اليوم غير الأمة آنذاك، والإمكانيات في مواجهة العدو المحتل اليوم غير تلك الامكانيات البدائية آنذاك. وانتفاضة الحجارة أصبحت اليوم انتفاضة الصواريخ العربية الدقيقة ما يدّل على مدى الابداع والتطوّر في عقل معسكر المقاوم للمحتل. لا نريد الاسترسال في ربط مسارات المعارك العربية مع المحتل سواء كان صهيونيا أو أميركيا إلا الإشارة إلى خط بياني واضح يجعل من كل مواجهة إضافة نوعية تتراكم مع الإنجازات السابقة. لقد حصلت تحوّلات كبيرة في موازين القوّة قلبت رأس على كعب معالم المشهد السياسي على الصعيد الدولي والإقليمي والعربي. هذه التحوّلات تجعل من دور الجماهير العربية وكافة القوى الشعبية العربية أكثر أهمّية مما كان في الماضي حيث الحماية الدولية للكيان التي كانت شبهه مطلقة لم تعد قائمة بنفس القوّة. ليس هدفنا اليوم استعراض التحوّلات التي حصلت وما زالت في إطار التقدّم بل للتأكيد أن مقاومة الاحتلال الصهيوني وافرازاته على صعيد الصراع العربي الصهيوني أصبحت واجبا على القوى الشعبية المساندة للقضية الفلسطينية. وهدف الملتقى اليوم هو لمناقشة بعض الأفكار التي تؤكّد وحدة الأمة في مقاومة الاحتلال والتطبيع والمهام التي تقع على عاتقها.

سنعرض في هذا الجزء بعض الأفكار لمواجهة الكيان في عدة دوائر لمناقشتها وإصدار فيما بعد رؤية مستقبلية لمسار الصراع مع الكيان.

أولا-دائرة الاحتلال

من الواضح ان خيار المقاومة، وليس التفاوض، هو الخيار الاستراتيجي الأمثل لمواجهة الاحتلال.

فكيف تكون المواجهة؟

لا بد لنا من التوقف عند ظاهرة اعمال المقاومة التي يقوم بها أفراد من الشعب الفلسطيني. فعلى ما يبدو هناك نمطان من المواجهة العسكرية ضد الاحتلال. النمط الأول هو المواجهة الميدانية سواء بمبادرة الكيان لقصف قطاع غزّة أو بمبادرة الفصائل والقوى الفلسطينية كمعركة “سيف القدس”. والنمط الثاني هو الأعمال الفردية التي يقوم بها فرد أو مجموعة صغيرة من الافراد ضد الكيان سواء بدهس من السيارات أو طعن بالسكاكين أو مواجهة بالسلاح. وهذه الظاهرة يجب درسها لأنها متكرّرة ويصعب على العدو ردعها. فحاجز الخوف تمّ تجاوزه بينما العدو لا يستطيع تحمّل ضريبة الدم للاحتلال. السؤال هنا هل من الممكن تنمية تلك الأعمال؟  وإذا نعم، كيف؟

كذلك الأمر بالنسبة لدعم صمود أهلنا في المناطق التي يحاول العدو المحتل اقتلاع سكّانها. هذه جهود عربية مطلوبة ولكن غير متوفرة. هل يمكن كسر ذلك الطوق؟  هل يمكن إنشاء “صندوق الشهيد” لدعم عائلته بعد استشهاده أو اعتقاله؟  وهذا هو الاقتراح الأول لدعم العمل المقاوم الفردي.

اما الاقتراح الثاني وهو التفكير في إمكانية وآلية دعم صمود الشعب الفلسطيني بأكمله.

أما على الصعيد السياسي والشعبي فهناك عدّة خطوات يمكن اتخاذها في كافة الساحات الفلسطينية. فنهاك إمكانية القيام بعصيان مدني متدرّج أو شامل يجب بحثه في الجدوى والتوقيت والتخطيط له. والسؤال هو هل يستطيع العدو تحمّل انتفاضة شاملة في كافة الأراضي المحتلّة؟  والسؤال الثاني من هي القوى التي ستقود تلك الانتفاضة؟  وهنا يكون الاقتراح الثالث وهو البحث في كيفية وآلية دعم الانتفاضة في فلسطين المحتلة.

هنا لا بد من استذكار ملتقيات حصلت في الماضي القريب حول دعم صمود الشعب الفلسطيني خاصة على الصعيد الاقتصادي. هذه مسؤولية فليسطيني الشتات أولا ومسؤولية القوى الشعبية العربية ونخبها ثانيا. من ضمن الاقتراحات انشاء صندوق لدعم ذلك الصمود لكن كيف، وبماذا وبمن؟  فهذا هو الاقتراح الرابع الذي يجب بحثه أو تقييم ما تمّ من تحقيقه على ذلك الصعيد.

بعض الأفكار التي يمكن مناقشتها هو درس إمكانية مقاطعة البضائع الصهيونية في الأسواق الفلسطينية. هذا يكون جزءا من مقاومة التطبيع. إذن الاقتراح الخامس هو مقاطعة البضائع الصهيونية وبضائع الشركات العربية المطبّعة مع الكيان.

أما الاقتراح السادس فهو في الميدان الثقافي. فلا يجب أن يغيب عن البال المقاومة الثقافية عبر احياء كافة أشكال التراث الفلسطيني ومقاطعة الفنانين والادباء الذين يساندون الكيان. فالمقاومة الثقافية هي الرد على محاولة طمس التراث والأثر الفلسطيني من أسماء قرى إلى شوارع إلى أعلام الفكر والفن والأدب والعلوم. المقاومة الثقافية في الخارج تلاقي نجاحات كبيرة في المحافل الجامعية كما بدأت تستقطب فنّانين كبار في السينما والمسرح والغناء إلخ يقاطعون مهرجانات الكيان. كما أن الرياضيين العرب والمسلمين الذي يعلنون مقاطعتهم لمباريات وجولات تضم الكيان أيضا علامة فارقة تتنامى ويجب تشجيعها. الدائرة الثقافية تحمل في طيّاتها الكثير من إمكانيات النجاح عبر العمل التراكمي القائم والذي يجب أن يستمرّ عبر الدعم الشعبي العربي.

الاقتراح يشمل أيضا الدائرة التربوية. فهناك جهود صهيونية في الدول المطبّعة لتغيير المناهج التربوية العربية لتسهيل عملية التطبيع ولمسح الذاكرة لقضية فلسطين. البعد التربوي يتكامل مع البعد الثقافي للمقاومة ويجب التركيز على توفير الدعم لهذه الأبعاد.

ثانيا-دائرة العدوان

العدوان على الشعب الفلسطيني له أشكال مختلفة. الكيان الصهيوني يرتكب يوميا جرائما ضد الشعب الفلسطيني سواء عبر القتل أو الاعتقال التعسّفي أو عبر التطهير العرقي لمناطق في القدس والخليل والنقب. والرد عليها هو جعل العدوان أكثر كلفة.

استفراد شرائح من المجتمع الفلسطيني هي استراتيجية يعتمدها العدو. يجب اسقاط تلك الاستراتيجية حيث الرد يجب أن يكون فوريا ولكن يشمل شرائح واسعة لا يستطيع الكيان مقاربتها بشكل مستمر. هنا تأتي تجربة معركة جبل نعلان في بلدة تقع شمال رام الله. حاول العدو والمستوطنين الاستيلاء على ذلك الموقع ولكن جوبهوا بكل البلدة تهب للدفاع عنه. العبرة هنا أن الكيان لا يستطيع أن يقوم بعملية عسكرية واسعة إلاّ عبر سحق بلدة بأكملها وما لها من تداعيات على صعيد الاعلام الدولي الذي شكّل ركيزة أساسية للسردية الصهيونية. فمجازر العدو في غزّة ساهمت في قلب مزاج الجيل اليهودي الأميركي الشاب الذي كان يؤيّد الكيان بدون قيد ولا شرك إلى انتقاده والنشاط في أعمال مؤيّدة للقضية الفلسطينية.  وهنا يبرز الاقتراح السابع أي البحث في حث وخلق آلية التنسيق بين البلدات الفلسطينية في مواجهة الاستفراد.

ثالثا-دائرة التطبيع

مقاومة التطبيع مسؤولية الجماهير العربية في الدول المطبّعة. في هذا السياق نشير إلى الجهود التي قام بها المؤتمر العربي العام والمستمرة فلا نرى ما يمكن إضافته عما أنجزته المبادرات المختلفة لمقاومة التطبيع إلاّ متابعة وتطوير ما تمّ الاتفاق عليه من مبادرات ونشاطات. فهو عمل مستمر حتى الغاء العلاقات المطبّعة. أما تطويرها لجعلها قوى ضاغطة على الحكومات فيه تخضع لتقدير الظروف في كل قطر. بعض الدول أدرجت في برلماناتها تشريعات تجرّم التطبيع ويجب الإشادة بذلك وحص الدول الأخرى على الاقدام على ذلك. وهنا نعود ونحيّي نشاط التنسيقيات المقاومة للتطبيع في كافة الأقطار العربية والتشهير بالجهات المطبّعة من أفراد ومؤسسات والعمل على عزلها ومقاطعتها وندعو إلى تبادل التجارب والتنسيق بينها.

هنا لا بد من التركيز على البعد القانوني في مناهضة التطبيع ودعم المقاومة على الصعيد الثقافي والتربوي الذي يحاول العدو أن يعطي الشرعية له. فالقانون ينزع الشرعية لمحاولات التطبيع ويحشر الحكومات المطبّعة إلى إصدار تشريعات تتنافى مع الموروث التاريخ لدى شعوبها. كما لا يجب التغافل عن جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها يوميا الكيان منذ نشأته. هنا لا بد من الإشارة إلى الجهود القائمة في تحضير الملفاّت لملاحقة الجرائم الصهيونية والاقتراح الثامن هو دعم وتطوير الملاحقات القانونية.

فمعركة الذاكرة ومعركة الوعي تترجم في البعد القانوني الذي يعطي شرعية للبندقية في استرجاع الحقوف المسلوبة والمظلومية المفروضة على الشعب الفلسطيني. هنا يمكن الاعتماد على التوثيق التي تقوم به مؤسسات المجتمع المدني في فلسطين المحتلة وفي الخارج والعمل على تحميل مسؤولية للمحكمة الدولية للنظر في تلك الجرائم. وإذا تقاعست المحكمة الدولية يمكن البحث مع الدول الصديقة إمكانية انشاء محكمة خاصة في هذا الموضوع.

هناك دائرة في الصراع في متناول القوى الشعبية العربية لدعم مقاومة الاحتلال والعدوان والتطبيع وهو في الحرب السيبرانية التي يستطيع شباب الأمة القيام بها. الاقتراح التاسع هو استعمال وسائل التواصل الاجتماعي في معركة الوعي والمقاطعة كما في الهجوم على المواقع المعادية. فالبرامج الالكترونية التي تغرّق مرافق العدو معارك مستمرة ويومية. هذا يعني عقد ورش عمل بين أطراف تقوم بهذا العمل والبحث في آليات تنسّق فيما بينها.

هذا يوصلنا إلى دور الاعلام في مواجهة الاحتلال والعدوان والتطبيع. ما زال الاعلام المقاوم بشل عام يشكو من ضعف لا بد من تحويله إلى مصدر قوّة. والاقتراح العاشر هو عقد سلسلة من ورش عمل من اجل ذلك الموضوع مع اعلاميين واخصّائيين في ترويج الأفكار والشعارات والمواقف كي تصبح في متن الخطاب العام لجماهير الأمة.

وفي صلب مفهوم وحدة الساحات في المواجهة لا بد من التوقّف عند حصار غزّة المزمن والمستمر. فلا بد من عقد ورش عمل لفك الحصار عن غزة وهذا هو الاقتراح الحادي عشر. في مرحلة سابقة كانت محاول كسر الحصار كحملة اسطول الحرّية. فهل يمكن تكرارها مع تغيير موازين القوّة؟  وهل يمكن كسر الحصار البرّي؟

وإضافة إلى هذه المقترحات نضيف اقتراحات منظمة القدس لنصرة الأقصى والمرفقة كورقة وعدد الاقتراحات سبع عشر. وهي اقتراحات تشمل العمل السياسي والدبلوماسي والشعبي مبنية على أفكار تعتبرها استراتيجية يمكن بحثها في الملتقى.

ملاحظات ختامية

وحدة الجهود في مختلف الساحات الفلسطينية والعربية لمقاومة الاحتلال والعدوان والتطبيع عمل صعب وطويل ويتطلّب تفرّغا لتنظيم الجهود ومتابعتها وتمكينها. المهام كثيرة والقدرات محدودة فكيف نوازن بينها؟  ما هي الأولويات التي لا يمكن تأجيلها وكيف يمكن تدريجها؟ ومن المهمات الصعبة في تحديد مسار “وحدة الجهود” هو التقدير الدقيق لتوقيت التدخل الأوسع في مواجهة العدو. نأمل أن تكون المقترحات التي ستناقش في هذه الملتقى بداية الإجابة على هذه الأسئلة.