الرئيسية / أخر المستجدات / من المسؤول عن تبذير الثروة المائية؟

من المسؤول عن تبذير الثروة المائية؟

التيتي الحبيب/

من المسؤول عن تبذير الثروة المائية؟
عندما يطرح هذا السؤال على الدولة وأجهزتها يتم الجواب المبتذل والقائل بالجفاف وتتالي سنواته وأيضا إلقاء اللوم على استهلاك الماء في الحمامات وغسل السيارات وربما حتى الوضوء…في جوابنا المركز نعتبر ظاهرة الجفاف معطى بنيوي وموضوعي يلزم التعامل معها تعاملا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا سديدا. وعند تمحيص أسباب تبذير الثروة المائية وتفاقم مظاهر الجفاف والتصحر نجد أنها الاختيارات الكبرى لنمط إنتاج الرأسمالية التبعية ويتجلى ذلك في:

+1 الاعتماد على الفلاحة والزراعات التصديرية الأكثر استهلاكا للماء.

كاد النظام المغربي أن يطلب براءة الاختراع في تدبير الماء. وسمي الحسن الثاني بالملك الباني باني السدود. وبما أن الأمور بخواتمها فالمغرب اليوم هو بلد العطش والتبذير.

– زاكورة تصدر الماء معلب في الدلاح الى مناطق سقوية وبها نصيب من الماء.

– سوس يصدر الماء إلى أوروبا معلب في البرتقال والطماطم والخضر … العطش يخرج الناس في المظاهرات والمسيرات لأنهم لم يجدوا شربة ماء.

+2 مشاريع صناعية خرقاء وعلى رأسها مشروع نقل الفوسفات عبر تقنية الأنابيب من خريبكة إلى الجرف الأصفر. إنتاج الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية بمجمع مازن واستنزاف الفرشة المائية لمنطقة صحراوية أصلا.

+3 السياحة وبنيتها التحتية من مسابح وملاعب الكولف ومساحات خضراء محيطة بالفنادق والاقامات السياحية الكبيرة جدا.

+4 سوء التدبير وانعدام الكفاءة في سياسة السدود العرجاء والتي اعتمدت على وحدات كبيرة جدا من دون صيانة ومحاربة تراكم الأوحال والطمي أصبحت بسببه تلك المنشئات لا تؤدي دورها الأصلي.

إنها اختيارات دولة وهي المسؤولة عن هذا العجز الخطير ويتم تحميله إلى الجفاف ا والى استعمالات عادية وضرورية للمواطنات والمواطنين.

لذلك نرى الدولة تتخبط أمام المشكل وهي عاجزة على مواجهة الأسباب الحقيقية لندرة الماء ومخلفات الجفاف. تكتفي الدولة بالضبط الإداري، عبر أجهزة وزارة الداخلية وإصدار الدوريات والتعليمات، التي تعقد الظاهرة ولا تساعد على حلها الجذري. في اعتبارنا ما لم تتوجه السياسات العمومية والمائية لتناول النقاط الخمسة المشار إليها أعلاه، سيستمر الوضع في التفاقم وسيتم نسيان الدوريات والتعليمات كل حصلت زخات مطرية المحدودة الأثر.

(عن الحوار المتمدن)