الرئيسية / أخر المستجدات / “النموذج التنموي”

“النموذج التنموي”

منذ الاعتراف الرسمي بفشل “النموذج التنموي” المتبع على مدى عقود من الزمن، انشغل الإعلام والناس طيلة السنتين الأخيرتين بالأحاديث والمناقشات حول هذا الموضوع إلى أن تقرر رسميا تأسيس لجنة لإعداد “نموذج تنموي جديد” وتم على مراحل تعيين رئيس اللجنة ثم تعيين أعضائها من شخصيات بقبعات تقنوقراطية لتنجز المطلوب منها في عدد من الشهور ويتم النظر في الأمر من طرف السلطة العليا في البلاد ثم يتقرر ما يتقرر.

ونريد أن نؤكد في هذا التعليق القصير ما سبق أن تعرضنا له في مقال منشور في هذا المنبر بأن الديمقراطية الحقيقية هي أساس كل نموذج تنموي ناجح لأن الديمقراطية تعني الاحتكام لإرادة الشعب في وضع السياسات العمومية وتحديد الأولويات والاختيارات الأساسية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مما يؤدي حتما إلى التحول من خدمة مصالح طبقة محدودة في البلاد إلى خدمة الصالح العام بالمعنى الواسع الذي ليس فيه إقصاء لأي فئة في المجتمع، ويصبح من الضروري إقرار آليات عدالة توزيع الثروات الوطنية والتكافؤ في تحمل الأعباء وفي جني الثمار في ظل احترام الحقوق والحريات الأساسية والربط الفعلي للمسؤولية بالمحاسبة ومحاربة الفساد وعدم إفلات الفاسدين والمتورطين في الانتهاكات الجسيمة من العقاب، والسير في هذا التوجه لا يتطلب لجان تقنية وإنما يحتاج إلى إرادة سياسية قوية للخروج من نفق العبث السياسي والواجهات الشكلية واحترام إرادة الفئات العريضة من الشعب في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *