الرئيسية / أخر المستجدات / الفكر البئيس والصراع بين إيران وأمريكا

الفكر البئيس والصراع بين إيران وأمريكا

يزيد البركة/

لم سبق لي أن صادفت فكرا بئيسا أكثر من بؤس فكر الطيف العربي المؤيد لأمريكا وإسرائيل وبريطانيا وألمانيا ومعها دول خليجية.  بعد أن قالوا إيران لن تجرؤ على فعل شيء بل ستترك أذرعها يوجهون بعض الضربات، بل هناك من قال لن تفعل شيئا لا هي ولا أذرعها ، يقولون الآن ان الضربة مرتبة بين إيران وأمريكا ، وقد تكلف الاعلام المخدوم بترويج ما هو غير عقلاني لتتلقفه العقول السخيفة المستعدة دائما لاستهلاك ما يأتي من العم سام. كثير من هؤلاء يرجعون سبب ما يجري إلى إيران ونسوا أن القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط أقدم حتى من الثورة الإيرانية ، ونسوا ان إسرائيل اقدمت أيضا وان احتلالها  في 1967  اقدم من الثورة وأن هجومها على العراق وتدميره لا علاقة له بايران وأن تدخل الجماعات الإرهابية في سوريا وتفجيرات بيروت كان أسبق من تدخل إيران في سوريا بدعوة من قيادتها. كثير من هؤلاء ذهبوا ضحية ما تقوله أمريكا وإسرائيل من ان حزب الله وحماس والمنظمات الفلسطنية الحاملة للسلاح والحرس الثوري كلها منظمات إرهابية وان قاسم سلماني إرهابي لانه يساعد هذه المنظمات والحقيقة انه لم ينفذ فقط أوامر أمريكا كما نفذتها السعودية والإمارات ، ومن أغرب ما قال بومبيو ان أمريكا قتلت سليماني لانه كان مرافقا لمنشيء حزب الله،  هكذا ، مع العلم ان اسرائل هي التي هجمت على لبنان ودمرت بنياته المدنية ووجود السليماني هناك دعم شرعي لان اسرائل تدخلت واعتدت وارتكبت جرائم حرب .في الموضوع الحالي إيران وضعت هدفا بعيدا وهو طرد القوات الأمريكية من المنطقة وسيقول الفكر البئيس إذا ما بدأت عمليات حرب عصابات ان ذلك مرتب بين أمريكا وإيران ، داخل هذا الهدف البعيد تريد إيران ان ترد ردا أوليا هو ضرب قاعدتين أمريكيتين بعد ان ضغطت على العراق لسحب الاتفاق العسكري وتعرية وجود القوات الأمريكية من الجانب القانوني وسيقول الفكر البئيس ذلك مخطط له إيران مثل أمريكا تقول لا تريد حربا ولكنها مستعدة للدفاع عن نفسها ما معنى هذا ؟معناه لقد ضربت الضربة العسكرية وإذا ردت أمريكا سأرد، وفي نفس الوقت سأقوم بحرب عصابات ضد القوات الأمريكية حتى إخراجها. ما هو الوضع بنا على هذه الاستراتيجية ؟ان الضربة أولا  لم ينتج عنها أن تتحول إلى نزاع دولي ثانيا ولا نزاع إقليمي ثالثا لم تتحول إلى نزاع شامل بين دولتين فقط مناوشات عسكرية بدأتها اسرائل بدفع من أمريكا بتوجيه ضربات إلى جنود إيرانيين ، وإيران لم ترد ، وكان الفكر البئيس يتندر بعدم الرد ،  ولكنها مناوشات تحمل ارهاصات  التحول إلى نزاع شامل لان هناك مؤشرات كثيرة تشير إلى ذلك ، فإيران وصلت إلى الحد الأقصى من التخلص من كل الالتزامات حول الملف النووي ، وسارعت إلى ضرب القواعد الأمريكية لخلق حماس وسط كل محور المقاومة في الشرق الأوسط ، وخصصت أموالا لفيلق القدس رغم أزمتها الاقتصادية ، وأمريكا سارعت بعد الضربة إلى افراغ كل قواعدها المكشوفة والتي لا تتوفر على مخابئ محصنة ، وأعلنت انها سترد بعد التقييم ، وطمأنت حلفاءها وجنودها بالحماية ، وكل العوامل التي بنى عليها ترامب اغتيال سليماني وخاصة كسب أصوات جديدة وسط الشعب الأمريكي باءت بالفشل لان ذلك انقلب الى العكس مما كان سبب العملية ( الحيلولة دون قتل الأمريكيين) كما أن الملف النووي اصبح أفدح مما كان والعقوبات لم توصل النفط الى الصفر ، لذا الصراع سيبقى ولن يحل في القريب كما يعتقد البعض .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.