الرئيسية / أخر المستجدات / هل يمكن لحزب البام تجاوز”خطيئة التأسيس”؟

هل يمكن لحزب البام تجاوز”خطيئة التأسيس”؟

عبد اللطيف وهبي القيادي في “حزب البام” قام بنقد ذاتي لمسار حزبه في حضن الدولة ودعا إلى تجاوز ما أسماه بخطيئة التأسيس وصياغة توجه جديد “لا يعادي الإسلاميين” ويمكن القول بأن هذا التصريح شجاع يعلن ما كان يحاول أن يخفيه المتحدثون باسم هذا “الحزب” وهو أنه ولد في حضن الدولة وكان الهدف منه هو معاداة الإسلاميين، علما بأن طبيعة “حزب البام” لم تكن خافية على أحد وهي تجربة مستنسخة ومكررة بدأت في اقتحام الحياة السياسية بصنع كيان حزبي قََبلي سنة 1958 وإحداث “جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية” سنة 1963، وتكررت نفس العملية تحت مسميات أخرى سنة 1977 وسنة 1982 وكان الغرض من هذه العمليات التضييق على أحزاب الحركة الوطنية، غير أن النتيجة التي حصدتها البلاد هي تمييع التعددية الحزبية وإفساد الحياة السياسية وتراجع أو فقدان الثقة في العمل السياسي والعزوف عن المشاركة فيه.

فهل يستطيع عبد اللطيف وهبي أن يُخرج البام من العباءة التي وصفها بحق أنها خطيئة ؟ أم أنه وضع هو نفسه سدا في طريقه نحو الأمانة العامة؟ أم أن هناك سناريو من نوع جديد يتم تحضيره؟ وأظن أن “البام” و”الأحزاب” التي تتقاسم معه طريقة الميلاد من الصعوبة بمكان في الظروف السياسية السائدة أن تصبح أحزابا عادية تمثل تعبيرات اجتماعية مختلفة وتزاول نشاطها بعيدا عن أي توجيه من خارج إطاراتها وتتخذ مواقفها باستقلال عن الدولة والقوى النافذة فيها؛ وبالتالي فإن “الخطيئة” ستظل ملازمة لما يعرف لدى الرأي العام بأحزاب الإدارة، ما عدا إذا برزت إرادة سياسية لتصحيح المسار السياسي للبلاد بالتخلي عن كل أخطاء الماضي وإقرار ديمقراطية حقيقية تعيد الاعتبار للعمل السياسي والمصداقية للمؤسسات وتضمن البقاء للأصلح وليس للمخدوم والمدعوم وتتيح المجال للتنافس الشريف والاجتهادات البناءة من أجل مغرب جديد ومتقدم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.