الرئيسية / أخر المستجدات / الإحتجاجات ترفع معنويات الشارع العربي ولن توقف الحرب على غزة

الإحتجاجات ترفع معنويات الشارع العربي ولن توقف الحرب على غزة

د أنيس الخصاونة

المسيرات والمظاهرات التي تجتاح العواصم العربية والاسلامية تنديدا بالمجازرالتي تشهدها غزة وأهلها تشكل تعبيرا شعبيا طبيعيا عن تعاطف الشارع العربي مع اهل غزة ،وشجبا لما ينفذه العدو الصهيوني من فظائع بحق المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ.هذه المظاهرات والاحتجاجات ليست مقتصرة على الشارع العربي ولكنها توسعت وامتدت الى عواصم غير عربية وبعضها غربية وفي عقر البيت الامريكي والبريطاني والاوروبي.خمسة عشر يوما مرت على بدء الحملة العسكرية على غزة واسرائيل ماضية في تدميرها الممنهج لغزة وقتلها للمدنيين غير آبهة بالاحتجاجات الشعبية العربية والدولية ما دام ان الموقف الرسمي الأمريكي واليريطاني والاوروبي داعم لما تقوم به من فظائع.

ونحن في حالة الترقب هذه نتساءل يا ترى ما الذي يمكن فعله لإيقاف المجازر القادمة في غزة؟وهل منظمات المقاومة المتمثلة بحماس والجهاد الاسلامي قادرة على الصمود والمواجهة لهذه الترسانة من الاسلحة، وهذه الحشود الهائلة من العساكر الإسرائيليين والأمريكان ؟.بعيدا عن العواطف الجياشة والإصطفافات الطبيعية والتلقائية الى جانب الحقوق الفلسطينية المشروعة والمظلومية والمعاناة التي يواجهها أهل غزة وعموم الشعب الفلسطيني ،فإن متطلبات النصر ومدخلاته تقتضي أن لا تبقى المقاومة في غزة وحيدة . فحماس منظمة مقاومة محاصرة في مساحة محدودة ،وهي ليست دولة ،وليس لها سلاح جو ولا مدفعية، وأجوائها مفتوحة ومستباحة من سلاح الجو الاسرائيلي الذي مضى عليه ستة عشر يوما وهو يقصف المباني والمنشاءات والمشافي والطرق والتجمعات السكنية دون قدرة على الدفاع الجوي من قبل المقاومة.المستشفيات على وشك التوقف عن العمل بسبب عدم توفر الوقود والادوية ،ومئات الاف المواطنيين بدون مأوى ،والمخصصات الامريكية والبريطانية تتدفق على الكيان الصهيوني بدون توقف.

اجتثاث المقاومة من غزة لن يحدث فحماس والمقاومة منظمات كبيرة ومتشعبة ومنتشرة في الضفة الغربية وخارجها ،وجذوة النضال لدى الشعب الفلسطيني تشكل حاضنة للمقاومة ،والتدمير والتنكيل الاسرائيلي وابتلاع الارض واهانة كرامة الشعب الفلسطيني لن توفر للعدو أمنا ولا سلاما. أمد الصراع وضحاياه ستستمر لفترات طويلة ما دام التأييد العربي يقتصر على المسيرات والاحتجاجات ،وما دامت العواصم العربية تحتضن خمس سفارات اسرائيلية محمية بقوات الأمن عربية ،وما دام التطبيع مستمر مع دول عربية ليست أصلا في حالة حرب مع اسرائيل،وما دام التنسيق الأمني بين السلطة الوطنية الكرتونية والاحتلال قائما .

مواقف الدول العربية مواقف كلامية مرتعدة ولا تنسجم مع مواقف شعوبها ،وعلاقاتها بامريكا والغرب قائمة على تحقيق مصالح القيادات والأنظمة السياسية في هذه الدول اكثر من المناصرة الفعلية والحقيقية للشعب الفلسطيني.دول عربية ترتبط بحالة من التبعية والاستعمار الداخلي مع امريكا ،وتتلقى مساعدات امريكية واسلحة وعتاد بالمليارات ،ولديها قواعد عسكرية امريكية ضخمة منتشرة على اراضيها، والاسرائيليين مدنيين وعسكريين يتجولون في عواصمها وحواضرها على شكل عملاء وجواسيس ،فهذه الدول والقيادات غير مهيئة لنصرة غزة والشعب الفلسطيني الا في الكلام والتصريحات .

صحيح ان المواقف الرسمية الاردنية والمصرية تجاه الحرب على غزة وعلى الشعب الفلسطيني تتقدم على معظم المواقف العربية لكنها تبقى قاصرة عن التأثير الفعال القادرعلى وقف الحرب والتدمير الممنهج للشعب الفلسطيني وطموحاته وأمانيه المشروعة. واعتقد في هذا السياق أنه ورغم ما تعكسه الاحتجاجات والمظاهرات الشعبية في الشارعين الاردني والمصري وفي الدول العربية الاخرى من أهمية وتأثير على الرأي العام الدولي، فإن تلويح وتهديد مصر والاردن على سبيل المثال في تعليق العلاقات الرسمية ،وتجميد العمل بمعاهدات السلام مع اسرائيل هو ابلغ وسيكون اكثر فعالية في وقف الحرب وسيؤخذ بجدية كبيرة من جانب اسرائيل وداعمها الاساسي امريكا، فكيف لو تم مثل هذا التلويح من قبل دول عربية مثل المغرب والبحرين والامارات التي هرولت الى توقيع معاهدات التطبيع مع اسرائيل!.والأهم من ذلك كله أن السلطة الفلسطينية ما زالت متمسكة باتفاقات أوسلو الفاشلة وقواتها الأمنية ما زالت تتعقب المقاومين الفلسطينيين في المناطق الخاضعة لها في الضفة!.

قلوبنا مع المجاهدين والمقاومين في غزة والضفة ،ولكننا نقول بأن على الفلسطينيين ان لا يركنوا كثيرا على الدعم العربي الكلامي وعليهم الاعتماد على قدراتهم الذاتية وعلى ضرورة مؤازرة غزة برفع وتيرة وزخم  المقاومة في الضفة الغربية، فقد أثبت التاريخ وسجلات النضال وحركات التحررالوطني  في العالم ان النضال الداخلي هو الأكثر فعالية وتأثير وقدرة على دحر أعتى قوى الظلم والظلام في العالم.ونحن نعتقد بأن اسرائيل لا ولن تفهم الا لغة القوة وأن الطريق الى التحرر والاستقلال يبدأ من جعل الاحتلال مكلفا للعدو وهذا ما فعلته المقاومة في غزة والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون…