الرئيسية / أخبار جمعوية / الحق في الحماية الاجتماعية

الحق في الحماية الاجتماعية

نظمت أكاديمية محمد بن عبد الهادي القباب لحقوق الإنسان ندوة فكرية حول موضوع الحق في الحماية الاجتماعية، وبعد كلمة الترحيب لرئيس الأكاديمية الأستاذ عبد القادر العلمي، وبعد المدخل التمهيدي لمسيرة الندوة الدكتورة رقية أشمال، تعاقب على الكلمة كل من الدكتور محمد طارق والدكتور نجيب الصومعي والأستاذة سعيدة آيت بوعلي والدكتور رشيد بنعمر.

وقارب المتدخلون الموضوع من جوانب مختلفة ومتقاطعة، ومن خلاصات الأفكار التي راجت في الندوة أن الحماية الاجتماعية لا يمكن أن تكون مجالا للإحسان وإنما هي من الحقوق الأساسية التي تقرها عدة مواثيق دولية لحقوق الإنسان ومنها على الخصوص العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأن الهشاشة التي تعرفها الحماية الاجتماعية في المغرب وفي شتى بلاد العالم والتي انكشفت بشكل مقلق مع انتشار وباء كوفيد 19 نبهت إلى ضرورة العودة إلى تدخل الدولة في المجال الاجتماعي.

وتعرضت بعض المداخلات للفوارق المهولة بين الفئات الاجتماعية والفوارق المجالية وكذا الفوارق المرتبطة بالنوع، وكان قانون الحماية الاجتماعية الذي جاء بتعميم التغطية الصحية ودعم الفئات الهشة في صلب مداخلات الندوة، مع إشارات متعددة إلى أن حسن النوايا لا يكفي لتجاوز الأعطاب، وأن الإشكال الحقيقي ليس في القوانين وإنما في تنزيلها على أرض الواقع، وكثير من القوانين والمشاريع ذات جودة وأهمية لكن الواقع شيء آخر.

وتم التعرض لموضوع تمويل الحماية الاجتماعية مع التأكيد على أهمية وضرورة الاستدامة في هذا المجال في عالم ما بعد كرونا وأخذا بعين الاعتبار العامل الديمغرافي والثورة الصناعية الرابعة التي تحمل معها انقراض العديد من المهن التي ستعوضها الآلة مما يؤدي إلى ضياع الكثير من فرص الشغل، وما يقتضيه ذلك من تغيير في تدبير الصناديق الخاصة بالحماية الاجتماعية والتركيز على الجدوى والمحاسبة.

وتمت الإشارة إلى المفارقات التي يعرفها المغرب بين التشريع والواقع وبين الالتزامات الدولية للمغرب والسياسات العمومية المتبعة التي كانت تستهدف فئات اجتماعية معينة دون أخرى خاصة سياسة التقويم الهيكلي والانخراط في اقتصاد السوق والتفريط في المؤسسة العمومية وتفويتها للخواص الذين يشتغلون بمنطق الربح، وكل ذلك ساهم في المزيد من تهميش الخدمات الاجتماعية، وأن المطالب الحقوقية كانت تتركز على ضرورة تصحيح اختلالات الواقع بينما تسير السياسات العمومية في اتجاه مغاير.

واختلاف زوايا مقاربات مداخلات الندوة لم يغفل المدخل الأساسي لأي تنمية أو تطور اجتماعي أو ضمانات العيش الكريم وهو الديمقراطية التي تتوخى جعل السياسات العمومية نابعة من إرادة الفئات العريضة في المجتمع وتتجاوب مع رغباتها وطموحاتها.