الرئيسية / أخر المستجدات / الهجرة الموسمية للطائنات الانتخابية

الهجرة الموسمية للطائنات الانتخابية

ظاهرة تنقل بعض “السياسيين” بين الأحزاب وفق ما تحدده بوصلة المصلحة الذاتية الخاصة بهم من عوامل ومظاهر إفساد العمل السياسي الذي يسير منذ عقود في منحدر متواصل، وإذا كان القانون قد منع تغيير اللون السياسي للبرلمانيين خلال فترة كل ولاية تشريعية فإن “السياسيين” المعروفين لدى الرأي العام بالكائنات الانتخابية أصبحوا يغيرون انتماءاتهم في نهاية الولاية التي أصبحت بمثابة موسم الهجرة والانتقال من حزب إلى آخر تكون فرصه أفضل من الحزب الذي يغادره، أو للحصول على تزكية لم يحظ بها من حزبه السابق.

ومع اقتراب الانتخابات التشريعية يلاحظ المتتبعون للحياة السياسية في المغرب نشاطا متزايدا في حركية الهجرة الموسمية للكائنات الانتخابية، وإذا كانت هذه الكائنات لا تخجل ولا تستحي من تنقلاتها بين أحزاب قد تكون متناقضة أحيانا في مرجعياتها وتوجهاتها المعلنة، فإن الأحزاب التي تستقبل هؤلاء تتحمل من جانبها مسؤولية هذا العبث، بل إن بعض الأحزاب تتهافت وتتسابق على “استقطاب” هذا النوع من “السياسيين” الذين يكونون في الغالب من أصحاب المال والذين يستطيعون “الفوز” ليس بما لديهم من مؤهلات دراسية وسياسية وإنما بما لهم من إمكانات مادية مما يعمق ظاهرة الإفساد السياسي الذي يسيء للبلاد والعباد.

وكل جهة تشجع على الهجرة الموسمية للكائنات الانتخابية أو تقف مكتوفة الأيدي في مواجهتها لا يُنتظر منها أي دور إيجابي في تخليق الحياة السياسية، بل على العكس من ذك إن تشجيعهم أو سكوتهم يساهم في المزيد من التمييع والإفساد وضرب المصداقية التي من المفروض أن تكون للمؤسسات المنتخبة.

ومن المعلوم أن الذين يغيرون انتماءاتهم الحزبية كما يغيرون قمصانهم لا يُنتظر منهم أن يقدموا شيئا لهذا الوطن بسبب انتهازيتهم وطغيان المصلحة الذاتية لديهم، فهل يمكن أن يستيقظ يوما ضمير من يساهمون بشكل مباشر أو غير مباشر في انتشار هذا العبث؟ أم أن الإرادة التي تحبذ هذا الوضع لها من القدرة ليس فقط على ضمان استمرار نفس النهج وإنما قد تتمكن من تنويم ما تبقى من ضمائر حية في هذا الوطن الذي نحبه ونأمل أن يتغير نحو الأفضل؟