الرئيسية / أخر المستجدات / الحق في الحياة

الحق في الحياة

خُلق الإنسان ليعيش ولذلك فإن من أهم حقوقه الأساسية التي أقرتها المواثيق الدولية: الحق في الحياة الذي يعد إهداره تعسفا جريمة تعاقب عليها القوانين الجنائية في مختلف بلدان العالم.

 وقد نصت المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه: “لكلِّ فرد الحقُّ في الحياة والحرِّية وفي الأمان على شخصه”، ونصت الفقرة الأولى من المادة 6 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على أن “الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان. وعلى القانون أن يحمى هذا الحق. ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفا”.وتحث نفس المادة الدول الأطراف في العهد التي لم تلغ بعد عقوبة الإعدام على إلغائها لتعارضها مع الحق في الحياة، ويؤكد ذلك البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

وهناك عدة منظمات دولية تدعو لإلغاء عقوبة الإعدام في الدول التي ما زالت قوانينها تنص على هذه العقوبة ومنها على الخصوص منظمة العفو الدولية التي ما فتئت تعد تقارير حول الإعدامات عبر دول العالم وتقدم التبريرات التي تستوجب إلغاء الإعدام من قوانين العقوبات، وتعتبر أن “عقوبة الإعدام هي أحد أعراض ظاهرة العنف وليست حلا لها”.

ويتزايد الإلحاح على مطلب إلغاء عقوبة الإعدام على صعيد كل دولة لم تلغها بعد، وتعمل في هذا الاتجاه المنظمات الحقوقية والنشطاء المدافعين عن حقوق الإنسان في الدول المعنية. وقد بلغ عدد الدول التي ألغت عقوبة الإعدام بشكل نهائي من قوانينها 108 إلى نهاية سنة 2021.

ويقر الدستور المغربي بالأهمية القصوى للحق في الحياة حيث ينص في الفصل 20 أن “الحق في الحياة هو أول الحقوق لكل إنسان، ويحمي القانون هذا الحق”، غير أن عقوبة الإعدام ما زالت موجودة في القانون الجنائي المغربي وما زال القضاء يحكم بها ولو أن هذه الأحكام لا تدخل حيز التنفيذ منذ سنة 1993. وما فتئت المنظمات الحقوقية المغربية تطالب بإلغاء عقوبة الإعدام من القانون الجنائي المغربي، وهناك ائتلاف يضم عدة منظمات يشتغل على هذا المطلب.

ولابد من الإشارة في الختام بأن القتل جريمة ولا تصح المعاقبة على أي جرم بجريمة أخرى، كما أن عقوبة الإعدام يمكن أن تودي بحياة شخص بريء في حالة أخطاء القضاء، أو في حالة الضغط على القضاء للتخلص من معارضين سياسيين…وإذا كانت هناك جرائم خطيرة تستوجب عقابا مشددا فإن العقوبة الأشد من الإعدام في نظرنا هي السجن المؤبد.